السيد كمال الحيدري

46

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

على تقدير أن تكون الخزائن جميعاً في مرتبة واحدة ، على هذا الاحتمال يكون لكلّ شيء مرتبتان من الوجود على أقلّ تقدير . أمّا عدد تلك الخزائن التي تحوي أشياء الوجود بالمعنى الذي يكون لهذه الأشياء مرتبة وجود سابقة ، فهو أمرٌ ينأى عن تحديده العقل ، يحتاج القول فيه إلى دليل قطعيّ نصّي من القرآن أو الرواية ، يبيّن عدد تلك الخزائن « العوالم » . بيدَ أنّ الذي يفيده النصّ القرآني أنّ تلك الخزائن محدودة متميّزة بعضها عن بعض ، وإلّا لو لم تكن كذلك لكانت واحدة . عن هذا المعنى يكتب الطباطبائي : « إنّ التي في خزائن الغيب عنده من الأشياء أمورٌ لا يحيط بها الحدود المشهودة في الأشياء ، ولا يحصرها الأقدار المعهودة ، ولا شكّ أنّها صارت غيوباً مخزونة لما فيها من صفة الخروج عن حكم الحدّ والقدر ، فإنّا لا نحيط علماً إلّا بما هو محدود ومقدَّر ، وأمّا التي في خزائن الغيب من الأشياء ، فهي قبل النزول في منزل الشهود والهبوط إلى مهبط الحدّ والقدر ، وبالجملة قبل أن يوجد بوجوده المقدَّر له غير محدودة مقدّرة مع كونها ثابتة نوعاً من الثبوت عنده تعالى ، على ما تنطق به الآية . فالأمور الواقعة في هذا الكون المشهود المسجونة في سجن الزمان هي قبل وقوعها وحدوثها موجودة عند الله ثابتة في خزائنه نوعاً من الثبوت مبهماً غير مقدّر وإن لم نستطع أن نُحيط بكيفيّة ثبوتها » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 125 .